فوزي آل سيف

112

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

جهارا ولا يتقون أحدا ويقول مؤذنهم في أذانه بعد الشهادتين أشهد أن عليا ولي الله، ويزيد بعد الحيعلتين (حي على الصلاة حي على الفلاح) حي على خير العمل... ثم يسترسل ويذكر عن مدينة الأحساء، ويؤكد على أن سكانها عرب (لا كما يشوش البعض فيربط بين التشيع وبين الانتماء غير العربي) وأنهم من عبد القيس.. فيقول: ثم سافرنا منها إلى مدينة هجر وتسمى الآن بالحسا وهي التي يُضرب المثل بها فيقال كجالب التمر إلى هجر، وبها من النخيل ما ليس ببلد سواها، ومنه يعلفون دوابهم، وأهلها عرب وأكثرهم من قبيلة عبد القيس بن أفصى<([146]). وأنت تلاحظ أن هذه الشعائر المعروفة عن شيعة أهل البيت، كانت سائدة في المنطقة منذ ما يقارب السبعة قرون من الزمان. التعاون مع العثمانيين لصد البرتغاليين ونظرا لكون المنطقة ذات خيرات كثيرة، فقد أُغري بها الطامعون من مختلف الآفاق فجاء البرتغاليون واحتلوا المنطقة، ولهذا ترون أن قسما من الآثار الباقية تعود لهؤلاء الغزاة، وهنا موقف يبين منهاج شيعة أهل البيت عليهم السلام في مقاومة التحديات التي تواجههم، فإن المنطقة لما احتُلَّت من قِبَل البرتغاليين، قام أهل المنطقة بالاتصال بالأتراك العثمانيين ولم يمنع الخلاف المذهبي الموجود (باعتبار كون الأتراك حنفيي المذهب) من ذلك التواصل والتعاون على طرد المستعمر الأجنبي الكافر، وبالفعل كان نتيجة ذلك أن أُخرج البرتغاليون من المنطقة،مع أنه كان يمكن لأهل المنطقة أن يضمنوا لأنفسهم حماية قوة كبرى تصد عنهم غارات البدو وأعداء المحيط.ولكنهم

--> 146 ) رحلة ابن بطوطة، 280، طبعة دار صادر.